الحاج سعيد أبو معاش
357
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
فكثر ذلك في كل مصْر ، وتَنافَسوا في المنازل والدنيا ، وليَسَ يَجىء أحد مردود من الناس عاملا من عمّال معاوية ، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة الا كتبَ اسمه وقَرّبَهُ وشَفّعَهُ ، فلِبثوا بذلك حيناً ! ثم كتب إلى عمّاله ان الحديث في عثمان قد كَثُرَ وفَشا في كلّ مصر وفي كلْ وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادْعُوا الناس إلى الرواية في فضائل الصَحابة والخُلفاء الآخرين ، ولا تتركوا خبراً يرويهِ أحَدٌ من المسلمين في أبي تراب الا وتأتوني بمنُاقض له في الصحابة ، فان هذا أحَبُّ إلي وأقرُّ لعيني ، وأَدْحَضُ لحجّةِ أبي تراب وشيعته ، واشَدُّ عليهم من مناقب عثمان وفَضْلِه ! ! فَقُرئت كتبه على الناس ، فروُيت أخبار كثيرة في مناقب الصَحابة مفتعلة لا حقيقَةَ لَها ! وجَدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوُا بذِكِر ذلك على المنَابر ، وألقي إلى مُعَلّمي الكتاتيب ، فعَلّموُا صبيانهم وغلمانَهُم من ذلك الكثير الواسع حتى رووَهُ وتعَلّموه كما يتعَلّمون القرآن ، وحَتى عَلّموُهُ بناتهم ونساءَهم وخدَمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله . ثم كتَبَ إلى عُمّاله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : « انظُروُا مَن قامَت عليهِ البَيّنَة انه يُحِبُّ عليّاً وأهلَ بيته ، فامحوهُ من الديوان ، وأسقِطوا عطاءَه ورزقه » . وشفع ذلك بنسخة أخرى : « مَن اتهمَتُمُوه بموُالاة هؤلاء القوم ، فنَكّلوُا به ، واهْدِمْوا دارَه » . فلم يكن البلاء أَشَدُّ ولا أكثر منه بالعراق ، ولا سيّما بالكوفة ، حتى أن الرجُلَ من شيعة علي ( عليه السلام ) ليَأتيهِ مَن يَثقُ به فيدخُل بيته فيلقي اليه سرّه ، ويخافُ من خادِمِه